ما هو مستقبل الثورة الصناعية الرابعة في المملكة العربية السعودية؟

26 نوفمبر 2019 - فاطمة الصومالي

 

تعتبر الثورة الصناعية الرابعة والتحول الرقمي أحد ركائز رؤية المملكة ٢٠٣٠ , والتي من المتوقع بدء برامجها في العام المقبل. حيث سيشكل التحول الرقمي نقلة نوعية لجميع القطاعات في الدولة، وذلك من خلال التوظيف الكامل للتقنيات الرقمية المتقدمة لابتكار المنتجات والخدمات. وبالتالي سترفع الكفاءة وتزيد من مصادر الدخل، خصوصًا في القطاعات غير البترولية مثل: الصناعات المدنية والعسكرية والزراعية والبحرية ووسائل النقل الذكية.

 

تاريخ الثورة الصناعية

الثورة الصناعية هي حركة بدأت في القرن الثامن عشر، حيث كان لها أثر بالغ على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لأفراد المجتمع. حيث نشأ مفهوم الثورة الصناعية بتغير المجال العلمي فكانت السبب في تنوع الأبحاث والتجارب، مما أدى إلى إنجازات واكتشافات مهمة في عصرنا.

بدأت الثورة الصناعية الأولى بانتشار العمل اليدوي حيث ظهرت الآلة البخارية في أواخر القرن الثامن عشر والتاسع عشر، وانتشرت في دول غرب أوروبا ومن ثم انتقلت إلى أنحاء العالم. بعدها أتت الثورة الصناعية الثانية التي ركزت على زيادة حجم الإنتاج الصناعي وهذا من خلال استخدام الآلات في الإنتاج. الأمر الذي مهّد للإنتقال إلى عصر الثورة الصناعية الثالثة -والتي عايشنا أواخرها- حيث ركزت على الإنتاج الضخم فتمّ إدخال عمليات الأتمتة في الإنتاج.

 

الثورة الصناعية الرابعة

ومع التطور السريع للتكنولوجيا اكتشفنا المزيد من التقنيات الناشئة والثورة الصناعية الرابعة التي نشأت في وقتنا الحالي.، فهي السبب في أبرز ما نشاهده اليوم في العلوم والتقنية من تقدم وابتكار. التقنيات الناشئة هي تلك الابتكارات التي تمثل خطوة تقدمية في مجال معين وتحقق ميزة تنافسية لمختلف القطاعات.

ولقد تم تبنّي هذه التقنيات الناشئة من قبل الكثير من الحكومات، حيث يرتكز عليها مستقبل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والرعاية الصحية وذلك باستخدام انترنت الأشياء والتقنيات السحابية وتطوير المنظومات المالية لتعتمد على العملات الافتراضية.

وبالرغم من كثرة الحديث عن التغيرات التي ستحدثها هذه التقنيات إلا أن الأغلب غير ملم بقوتها وتأثيرها، حيث من المتوقع أن تغير "الثورة الصناعية الرابعة “حياتنا وطريقة عملنا وكيفية تواصلنا، وهنا من الممكن أن أورد بعض الأمثلة:

 

تغير متطلبات سوق العمل

كثيراً ما نسمع عن بعض الوظائف التي من الممكن أن تختفي في المستقبل وكيف سوف سيتحول العالم جذرياً بحلول حيث أننا سنعيش في ظل تحول تقني سيقلل من حاجة الطاقات البشرية. وبذلك لم يعد من الصعب التنبؤ بأن مستقبل الوظائف سوف يكون مختلفًا تمامًا عما هو عليه الآن.

 

اندثار العملات الورقية

بدأت المنظومات المالية من بنوك مركزية وتجارية بإنشاء عملات افتراضية مثل: البيتكوين (Bitcoin) و الربيل (Ripple) ، حيث أصبحت في الوقت الحاضر العنصر الأساسي للتعاملات المالية الإلكترونية التي تحصل من خلال شبكة الإنترنت بشكل آمن وعالي الشفافية، ولها عدة مميزات:

  • تمتاز عملات المالية الافتراضية بنسبة عالية من الأمان باعتبارها عملات مشفرة.
  • العملة الإلكترونية غير مرتبطة بأسعار الصرف، وأسعار الفائدة، ورسوم عملات المالية التقليدية.
  • تضمن العملة الافتراضية كامل الشفافية للبنوك والجهات حيث يمكن رصد الأنشطة غير القانونية.

 

مجتمع أذكى

الذكاء الاصطناعي هو أحد فروع علم الحاسوب التي تقوم عليها صناعة التكنولوجيا في وقتنا الحالي، حيث ينفذ المهام التي يقوم فيها الإنسان كالقدرة على التفكير أو التعلُم من التجارب السابقة وغيرها من العمليات. يهدف الذكاء الاصطناعي إلى الوصول إلى أنظمة قادرة على التعلم الذاتي وتطوير أدائها، على النحو الذي يتصرف عليه البشر. ويدّعي الكثيرون أنّ هذا على المدى البعيد قد يؤثر علينا سلبًا، حيث سيتم بالمستقبل استبدال الكوادر البشرية بالآلات.

 

ومع التطورات التقنية التي نشهدها، تؤمن جسارة بأن الابتكار والتفكير الإبداعي أهم ما نستطيع تقدميه كبشر. لذلك توفر جسارة هذه المساحة التي يستطيع المبتكر من خلالها تعلم وإتقان المهارات البحثية ومفاهيم التفكير التصميمي، الأمر الذي سيكون من الصعب على الآلة فعله.. على الأقل في المستقبل القريب.