دخول

كيف ساعدتني تجارب المساء على الابتكار في الصباح؟

27 فبراير 2020 - عماد دغريري

 

كنت أتصور سابقًا بأن التركيز على مهارات العمل بشكل أساسي في السنوات العشر الأولى من بداية مسيرتي المهنية هو الطريق للابتكار في أي مجال. وفي السنوات الثلاث الأخيرة، قررت التخلي عن هذا التصور والتركيز على مهارات مختلفة تماماً عن مجال العمل بهدف تنويع طرق التفكير وأساليب حل المشاكل.

المهارات الجديدة كانت مرتكزة بشكل كبير على قائمة من الأشياء التي أرغب في عملها أو تعلمها أثناء مرحلة الطفولة، حيث لم أكن أستطيع توفير الأدوات وتكلفتها أو حتى الحصول على المصدر المناسب للتعلم. فقد بنيت مساحتي الخاصة للعمل ووفرت فيها كل ما أحتاج أو كل ما رغبت في تملكه سابقاً، اشتريت طابعة ثلاثية الأبعاد وأدوات لبناء دوائر كهربائية وغيرها.

 

 

أيضًا بنيت محطة توليد طاقة شمسية داخل المنزل وتعلمت كل ما أحتاجه عن النظام وكيفية تشغيل وصيانة أي محطة موجودة أو على الأقل معرفة كيف تعمل، حيث كانت أحد التقنيات التي كانت تشدني جداً. مشروع بناء محطتي الخاصة لتوليد الطاقة الشمسية بالذات نقلني لموضوع صناديق الطاقة المتنقلة، العيش خارج الشبكة (Off-Grid) أو العيش بشكل مستقل عن أي مصدر للطاقة والاتصال، وفهم طبيعة التعايش مع الظروف حين انقطاع الخدمات وكيفية عيش الناس بعيداً عن الشبكة وكل الأدوات أو الأساليب التي اتبعوها لذلك.

 

 

قادني هذا المشروع لمجال آخر كنت أحبه جداً، السيارات التي نستطيع التحكم فيها عن بعد وكيفية تصميمها وطباعة وتركيب قطعها. وللمعلومية، رغم عشقي للفكرة إلا أنني لم أستطع تملك إلا سيارة واحدة فقط أثناء طفولتي وعاشت معي لفترة طويلة جداً، انتهت حياتها بعد أن فقدت الأمل في إصلاحها بسبب عدم توفر الأدوات وعدم توفر المعلومة المناسبة لكيفية إصلاحها كذلك. أذكر في تلك الفترة أنّي كُرّمت على مدى ٣ سنوات كأكثر طالب يستعير من مكتبة المدرسة، وأيضًا حاولت وقتها بناء غواصة مصغرة وصاروخ يرتفع للأعلى ثم ينزل عن طريق مظلة، والحمد لله أني لم أكمل المشروع الأخير لخطورته.

شاهدت ولا زلت أشاهد الكثير والكثير من الفيديوهات والشروحات في كل المجالات التي ذكرتها سابقاً وصرت أُفضّل تعلم أشياء جديدة حتى لو لم أنفذ ما تعلمت، وأصبحت ابتعد عن الأفلام والمسلسلات بشكل كبير وأحياناً أفقد التركيز معها بسبب عدم انجذابي للمحتوى.

 

 

وبسبب طبيعة عملي أصبحت أفضل الانقطاع لفترات طويلة أو الخروج من المدن. العيش خارج الشبكة لفترات أصبح يستهويني بسبب كل ما تعلمت وبسبب تقبلي لفكرة التأقلم والتعامل مع الظروف أياً كانت. أحببت صنع الأشياء وتعديل ما هو موجود لتوفير قيمة إضافية لي.

جاءتني أيضًا فكرة تعديل سيارة FJ في ٢٠١٩ ووضعت خطة لتحويلها لسيارة Off-Road من الدرجة الأولى، وهذه أسبابي:

  • رغبت في تنفيذ كل ما تعلمته على مركبة متنقلة، سواء كان ذلك في مجال الطاقة الشمسية والكهربائيات أو في مجال تعديل السيارات للعيش خارج الشبكة، الأمر الذي كوّن لدي رغبة نحو الاستكشاف والعيش لفترات قصيرة خارج المدن.
  • شعور الابتكار في شئ يكون حبيس الجدران مقابل شعور رؤية ابتكارك وصنعك أياً كان خارج الأسوار، يختبر الظروف المختلفة ويعدل بناءً على معطيات جديدة، شعور لا يوصف. لازلت أشتاق للخروج أكثر لمجرد الاستمتاع بما صنعت كل يوم.
  • أردت خوض تحدي في الحصول على مساحات وتسهيلات محدودة وكيفية استغلالها للحد الأقصى، الأمر الذي واجهته في سيارتي.

 

 

 

اليوم أتمنى أنني أصبحت إنساناً أفضل في مجال عملي، ربما بسبب تجاربي خارج إطار العمل، والتي علمتني الكثير وأصبحت أرى الأمور من منظور مختلف تماماً. فمثلًا علمتني هذه التجارب مبدأ التخلي عن فكرة جعل المنتج بأفضل صورة ممكنة قبل خروجه للسوق والتجربة، والاعتماد على قاعدة التنفيذ والتجربة السريعة و من ثم التعديل الأسرع تماشيًا مع ردة فعل السوق.

أكاد أجزم أن طريقة تفكيري وتحليلي للأمور اليوم صنعتها تجارب لا ترتبط بالعمل. فالتجارب الجديدة وغير المتوقعة هي التي تجلب المنظور الذي تحتاج للابتكار في الأمور اليومية المعتادة.